الفهرس

·     مقابلة الرئيس بوتفليقة مع وكالة الأنباء الجزائرية( 17/09/2006)

·       الجزائر المتحركة : التجديد الريفي ( المجاهد بتاريخ 13/02/2007)

·       اجتماع الحكومة مع الولاة ( جويلية 2007)

 

 

 الرئيس بوتفليقة يذكّر في مقابلة خصّ بها وكالة الأنباء الجزائرية بإنجازات  مجموعة 15 و التنمية الشاملة للجزائر

 ( مقطع يخص التنمية الريفية).

( و أ ج 17/09/06) هافانا : رئيس الجمهوية، عبد العزيز بوتفليقة يخص و أ ج بمقابلة.

 

السؤال : سيّدي الرئيس، إنّ قطاعي الفلاحة و الري في بلدنا على غرار بلدان أخرى أعضاء في مجموعة 15 يعرفان بعض الصعوبات التي تؤثر سلبا على التنمية الإقتصادية. فما هي سياسة الحكومة الجزائرية التي تحمل حلولا ملائمة لمثل هذه المشاكل المطروحة؟

 

الجواب : تمتّد الجزائر على مساحة 2.38 مليون كلم2 تشمل المناطق الصحراوية منها 90 % أين الأمطار تكاد منعدمة لكنها تحتوي على موارد من المياه الجــوفية هامة. و يتميز شمال البلاد ( 10 %) بمناخ متوسطي و يملك موارد مائية سطحية و جوفية متجددة.

   إنّ امكانيات الجزائر من المياه تقدر إجمالا ب 19 مليار م3 سنويا. تقع الجزائر على غرار 17 بلدا افريقيا يعاني من عجز في المياه في خانة البلدان التي تفتقر إلى الموارد المائية إذا ما أخذنا بعين الإعتبار عتبة الندرة التي حددها برنامج الأمم المتحدة للتنمية أو تلك المحددة من طرف البنك العالمي ب 1000 م3 سنويا لكل ساكن.

   إنّ الموارد السطحية المحجوزة في السدود السبعة و الخمسين المستغلة قد بلغت بالتقريب إلى يومنا هذا: 2804 مليارم3 سنويا من بين طاقة استعاب هي في حدود 5705 مليار م3.

   أماّ فيما يخص المياه الجوفية، فإن الحجم المستغل حاليا يقدّر بحوالي 3.5 مليار م3 سنويا.

   و يبلغ الحجم المحجوز من المياه السطحية و الجوفية ما يقارب 6.3 مليار م على العموم.

   و مع ذلك، فإن التقلبات المناخية غير المتحكم فيها و الملاحظة في العشريتين الأخيرتين أظهرت الطابع العشوائي لحصص السدود و الطبقات الجوفية ممّا حسّس ذوي القرار بضرورة اللجوء إلى الموارد الأخرى  مثل تحلية مياه البحر و إعادة استعمال المياه القذرة المطهرة.

 

السؤال : سيّدي الرئيس، تشغل التنمية الريفية بحكم بعدها الأساسي في التنمية الإقتصادية الوطنية، مكانة متميزة في أولويات تنمية البلدان الأعضاء فيG15. هل يمكن أن تحدثونا عن استراتيجيتكم في التنمية الريفية في الجزائر التي كانت شغلكم الشاغل؟.

 

الجواب : إنّ بروز مسألة التنمية الريفية في الظرف الوطني الرّاهن لم يكن مفاجئا و عرضيا بل هو محطة التحول الإقتصادي و الإجتماعي للبلد. فهو يتفرع عن ضرورة التكيّف مع مطالب هذا التحوّل لإحتواء كل ما هو غير مرغوب فيه منه و إحداث صورة أخرى للعالم الريفي تكون أكثر نموا وإزدهارا.

   لقد ظهرت التنمية الريفية و إعادة حيوية المناطق الريفية كمواضيع ذات أولوية. و لقد قامت سياسة التجديد الريفي بجعل هذه الأخيرة أهدافا ذات أولوية مع اقتراح إجراءات أنسب تهدف إلى التكفل بإشكالية التنمية الريفية القائمة في الموارد الطبيعية المحدودة و الهشة من جهة و الضغط الإجتماعي المتزايد من جهة أخرى.

   إنّ التنمية الريفية التي يجب ترقيتها لابدّ أن تستجيب لتنوع الأقاليم الريفية و إمكانياتها و للفرص و الضغوط النوعية.

   و لهذا، تركز سياسة التجديد الريفي على الأمن الغذائي للأسر الريفية و إعادة التوازن البيئي و تحسين ظروف حياة سكان الريف، و ذلك لكونها تعتبر محاور ذات أولوية في مجال التنمية الريفية.

   إنّ تشخيص وضعية الوسط الريفي يمكن تقدير أهميتها و مشروعيتها انطلاقا من أربع معاينات.

 

المعاينة الأولى :

   يتزايد سكان الريف في المطلق و تبرز مناطق دفع مقابل الوسط الريفي. إن ثقل سكان الرّيف في تزايد مع نهاية 2005 إذا ما قورن بسنة 1998 و ذلك حتى و لو كانت النسبة في انخفاض طفيف (13.5 مليون في نهاية 2005 أي 40% مقابل ( 12.2 مليوم في 1998 أي 42 %). و تبلغ نسبة من تقل أعمارهم عن الثلاثين 70 % من بين سكّان الريف.

   و يمكن ملاحظة التوجه نحو التعمير في الوسط الريفي في صورة التجمعات و أقطاب النشاطات الريفية إلى جانب التزايد السكاني. و يجسّد هذا التوجه بروز المناطق المتاخمة   مقابل الوسط الريفي مما يسمح هذا الشكل من التعمير بالتخفيف من ضغط الهجرة نحو المراكز العمرانية.

   كما يمكن تسجيل أن 979 بلدية بين 1541 هي ريفية بكليتها تتوزع كما يلي : 622 بلدية من بين 1071 أي 58 % في الولايات الشمالية و 246 بلدية من بين 360 أي 68 % في ولايات الهضاب العليا و 111 بلدية من بين 164 اي 67 % في ولايات الجنوب.

 

المعاينة الثانية:

 

   إن مؤشر التنمية الريفية المستدامة في تزايد.و قد ارتفع المؤشر الوطني المتوسط للتنمية الريفية المستدامة بشكل جوهري خلال السنوات السبع الأخيرة حيث انتقل من 0.31 في 1998 إلى 0.50 في 2005. و إنّ النمو التنموي المطلق في كل القطاعات هو واقع لا غبار عليه.

المعاينة الثالثة

   إن التشغيل في الوسط الريفي رغم نموه يبقى في حاجة إلى الدعم القوي. و إنّ طبيعة الشغل في الوسط الريفي و هياكله ( الأعمال الموسمية و غير المنتظمة و خطوطها المحدودة و أهمية الشغل الإداري) تعطي فكرة عن هشاشة التشغيل و تحدّ من تطلعات السكان ذي الأغلبية الشبانية ممّا يستدعي التدخل في مرحلة التحول و التجديد الريفي لدعم التنوع الإقتصادي في الوسط الريفي.

   إنّ مؤشرالتنمية الريفية المستدامة و خاصة مؤشراتها المتعددة العناصر مثل المؤشر البشري و الإجتماعي و مؤشر تنمية الإقتصاد الريفي تسمح كلها بقياس ظروف الحياة و التربية و الصحة و السكن و شبكة الكهرباء و المياه الصالحة للشرب و شبكة صرف المياه والتطهير.

   و تطلعنا هذه المؤشرات أيضا على ثقل  تــــنمية الإقتصاد الريفي ( في الفلاحة و خارجها) . و إنّ نظام ألإعانة على القرار من أجل التنمية الريفية يشكل  أيضا أداة دعم لقدرات الدمج عن طريق تعدد الصفائح و إمكانيات ألإستعمال التي يمنحها.

  ويحتاج التحول في عالم الريف إلى ملازمة مخطط مالي لكي تجد النشاطات و المشاريع في الوسط الريفي الدعم الضروري لتجسيدها. و في هذا الإطار، فإن مسألة تمويل النشاطات في الوسط الريفي تكتسي أهمية كبرى لما لها من تأثير مشروط على انجاز أعمال ومشاريع التنمية التي تريد أن تبادر بها الأسر الريفية لضمان تنمية ذاتية.

   إنّ ردّ الفعل الإيجابي للفلاحين فيما يتعلق بإنشاء  الصندوق الوطني للضبط و الإنتاج الزراعي يرسم بكل وضوح الرابط القوي ما بين سياسة دعم الدولة لنشاط اقتصادي مهيمن.

    و من جهة أخرى، فإن دعم الدولة للفلاحة من خلال هذا الصندوق ظهر كنفوذ قوي لسياسة بعث الإستثمار المنتج و سيرورة تحديث المستثمرات الفلاحية.

   و زيادة على الصندوق الوطني للضبط و الإنتاجالزراعي، فإن انشاء صندوق التنمية الريفية و استصلاح الأراضي عن طريق الإمتياز بموجب قانون المالية لسنة 2003 سيوسع أكثر إمكانات تمويل برامج التنمية الريفية لكونه يمول قسما جوهريا من تكلفة مشاريع التنمية الريفية.

   إن إنشاء صندوق مكافحة التصحّر و التنمية الرعوية و السهوب تمّ من أجل إعطاء بعد أكبر من اقليمي لسياسة دعم الدولة و جعل مظاهر مكافة التصحر و التنمية المستدامة في الواجهة.

   إنّ انشاء هذين الصندوقين يبيّنان تقدما فعليا في أعتبارتمويل التنمية الفلاحية  الريفية كلا لايتجزأ.

 

المعاينة الرابعة

   إنّ الإختلالات في التنمية الشاملة و كذا ما بين البعد الإقتصادي و الإجتماعي ما زالت قائمة.

   إنّ  التنمية ضمن كل اقليم بحكم قلة بروزها على مستوى ادماج الولايات ليست منسجمة من بلدية إلى بلدية بحيث أن الفارق المحسوب يتراوح ما بين 1 إلى 20 ضمن الولاية الواحدة.

 

   و إنّ هذا الإخـــتلال هو أكثر وضوحا ما بين البعد الإقــتصادي و البعد الإجتــماعي للـتنمية ( فمعدل المؤشر البشري و الإجتماعي هو 0.60 في حين معدّل الإقتصادي الريفي هو 0.34_).

   إنّ هذه المعاينات الأربع تؤكد ضرورة تحسين صورة الحكم المحلي للأقاليم الريفية و تخبرنا أن سياسة التجديد الريفي والإستراتيجية المتبناة لتنفيذها هي سياسة ملائمة.

   و يكون هدف سياسة التجديد الريفي هو منح إطار وإعطاء صيغ إعادة حيوية متقدمة للمناطق الريفية بواسطة تقوية النشاطات الإقتصادية و الممتلكات الطبيعية و البشرية.

   و يندرج هذه الإنجاز القائم على علاقات جديدة ما بين الفاعلين العموميين و الخواص ضمن سيرورة لا مركزية و في إطار ديناميكية تنمية متكاملة و تساهمية.

   لقد غفلت السياسات المتبعة لحدّ الآن النشاطات الإقتصادية مرّة . كما قامت أحيانا بتوجيه الإعانات المالية و الإستثمارت بشكل شبه كلي أو تام نحو فضاءات حددت على أنها المالكة ضمن الإقتصاد الوطني مثل ما هو الحال في الفلاحة.

   إنّ سياسة التجديد الريفي تقترح إجراءات مرافقة تسمح بإعادة توجيه جهود الإستثمار و ترقية نشاطات اقتصادية جديدة عن طريق إشراك المهارات في الأقاليم الريفية.

   إن الإستراتيجية الوطنية لتنمية القطاع تهدف إلى تأمين التزود بالمياه الصالحة للشرب و تحسين نسبة التغطية الغذائية من خلال تكثيف السقي و تطوير المساحات المسقية.

   إنّ هدف تطوير السقي في المنطقة الشمالية للبلد هو تمديد المساحات المسقية إلى حدود 350.00 هكتار  في آفاق 2020 و الإبقاء على المساحات المسقية حاليا في إطار الري الصغير و المتوسط.

   و يحدد المخطط الوطني للعمل من أجل البيئة و التنمية المستدامة كما تبنته الحكومة الجزائرية في جوان 2002 الأهداف الطموحة القادرة على تجاوز حالة القلق التي يعاني منها قطاع الرّي منذ عشريتين.

   و سيبلغ عدد السكان في آفاق 2025   42 مليون نسمة مما يقتضي زيادة في الطلب على المياه الصالحة للشرب في حدود 30% من إجمال ما يطلبه هذا القطاع.

   أما على مستوى الفلاحة، فإن الطلب على الماء إلى 2025 سيرتبط بتوسيع المساحات القابلة للسقي و التي ستصل إلى ما بين 900.000 و 1.000.000 هكتار.و بهذا ستغطى الموارد المائية المتاحة حاجات المياه الصالحة للشرب بشكل جيّد في حين يبقى الطلب على الماء الموّجه للسقي مضمونا في حدود عجز مقبول.

   إنّ هذه الإجراءات هي مناسبة لخلق ديناميكية ضمن المناطق الريفية بإعطاء الأفضلية للشراكة و رعاية الأبعاد المتعددة للمشاكل التي تطلب العلاج و للأعمال التي يجب الإنطلاق فيها. و ستسمح هذه الشراكة بتقريب الفاعلين المستعدين للإستثمار و بوضع رابط وثيق ما بين الحاجات و الموارد. كما أنه سيرعى الوضعيات الحقيقية للمناطق الريفية رعاية جيدة.

   إنّ سياسة التجديد الريفي بحكم اهتمامها بالدور الحاسم للفاعلين المحليين في الدينامكية الريفية و بتفضيلها الأخذ بعين الإعتبار لكل النشاطات القائمة و الممكنة في الأقاليم الريفية و بمنحها إطارا للتشاور و الشراكة و طرق تسهيل للحصول على تمويل في إطار تعاقدي، ستسمح بالتفرغ للنشاطات المبدعة. و إنّ تنفيذ هذه النشاطات تمر أيضا و بخاصة عن طريق عمل للتعرّف على الإمكانيات التي تحتوي عليها الأقاليم الريفية في الميادين المهملة  أو على أمكانيات الموارد الطبيعية والبشرية التي لم تستغل بعد.

   و يندرج الإهتمام بالتثمين ضمن رؤية إعادة توازن الموارد و الوصول إليها من أجل تجنب أوضاع النهب . و إن على سياسة التجديد الريفي تركيز نشاطها على الوعي بقيمة هذه الممتلكات في كل المستويات ولصالح  كل أنواع الجمهور ( حتّى خارج المناطق الريفية).

   كما تعتبرهذه السياسة أثرا إيجابيا للمقاربة الشاملة التي تسمح أخيرا بالمساهمة في قواعد المعطيات و انشاء شروط البرمجة السنوية وإعطاء عناصر لضمان جهود التخطيط و بناء المخططات الجهوية في سياق تصاعدي.

   إنّ البرنامج الجواري يشكّل أداة تدخل مفضلة في المناطق الريفية و يشجع بحكم استناده على طريقة المشاركة الإدماج في الأساس لمختلف التدخلات و الموارد المالية و الميزانيات القطاعية و المحليّة في إطار الأهداف المرجوة.

   إنّ المشروع الجواري يقوم على المبادئ الأساسية التالية :

-         التركيب التصاعدي للمشاريع الجوارية.

-         تنظيم و تقنين مشاركة السكان المعنيين.

-         ترقية وظائف التنشيط و المتابعة  و التنسيق و اقامة الشبكة

-    مستويا التحكيم : الجماعات ( اقتراح و قبول المشروع المصاغ) و الدائرة ( تأكيد المشروع) إدارة الولايات (اعتماد المشروع) و الوالي ( المصادقة على المشروع).

-         معالجة الإشكاليات المحليّة ( مكافحة التصحر و تنمية النشاط المتعدد، و ترقية الممتلكات و المهارات المحليّة)

-         الأولوية لسكان المناطق النائية حقا.

-         دمج ديناميكية المشروع ضمن ديناميكية الإقليم

-         التآزر ما بين الإستثمارات ذات الإستعمال الجماعي و تلك الخاصة بالإستعمال الفردي.

-         الدمج في الأساس ما بين إجراءات المساندة للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية.

-         نظام متابعة للتقييم و المراقبة حسب الأثر الناتج.

   إنّ نظام الإعانة على القرار هو نظام تشخيص موزع على مستوى تنمية المنطقة المعنية و معاينة امكانياتها و توجيه التدخلات العمومية و تقييم آثار مختلف البرامج و مشاريع التنمية المنفذة.

   و يقوم مفهوم هذا النظام على تقاطع المتغيرات الإجتماعية الإقتصادية و البيئية و معطيات الإمكانيات لكل بلدية وولاية و منطقة طبيعية و منطقة التخطيط و الناحية الكبرى و على مستوى الوطن.

   و يتهيكل هذا النظام في ثلاثة أبعاد ( بشرية و اجتماعية، اقتصادية، ريفية و حماية البيئة ) للسماح بإقامة مؤشرات و دلائل يمكن استعمالها كعناصر تقيس الأهداف المرجوة.

 

 

 إنّ الجزائر هي في وضع انجاح أكبر عملية مستخدمة في هذه السنوات الأخيرة و المتعلقة بإعادة تأسيس الدولة وجعل المجتمع ديمقراطيا بفضل النمو المسجل في الميادين الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية و المؤسساتية من جهة، و عن طريق تكييف اقتصادها لقواعد السوق بغية تجاوز الأزمة المتعددة الأبعاد التي مست عشرية 1990، والإمتثال بصفة تدريجية وعازمة لإطار التطورات الإقتصادية و الإجتماعية العالمية الدائمة من جهة اخرى.

 ويقوم هذا التطور العميق في جزائر استرجعت السلم و الأمن بفضل الإرادة السياسية القوية التي عبّر عنها فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة عن طريق تكريس  الجهود الكبرى و السيّدة لشعبنا الذي قد تبنى الوئام المدني ليتبعه بالمصالحة الوطنية.

وقد انتجت هذه السياسة محيطا ملائما سمح بتجنيد بلادنا ضمن ديناميكية الحداثة و إعادة الرخاء و الإزدهار و الرقي.

إنّ عمليات إعادة التقييم و التصحيح والتجديد لطرق تناولنا للتنمية و حتّى الإبداع و التكيّف و استخدام مناهج الإقتصاد الحديث القائم على المعارف هي كلها عمليات ستتحكم في المراحل الضرورية التي سنقطعها، و في النمو الذي ننشده من أجل تدارك التأخر المسجّل ليجعل من هذه الأخيرة أسبابا كافية لإدخال تكنولوجيات و مناهج عمل حديثة قادرة على ضبط متطلبات العولمة و التحكم فيها.

وإنّ خير مثال يشهد على فعالية هذا المسعى هو بروز دول من آسيا و أمريكا اللآتينية و حتى من بعض بلاد ما كان يسمى بأوروبا الشرقية.

ولهذا القصد وبحكم معرفة الواقع الميداني و ذهنية الفاعلين المحليين التي تم تقديرها بعد فترة طويلة من التشخيص والتقييم تعاون عليها كل من السكان المعنيين و الخبراء الوطنيين و الأجانب و السلطات المحليّة و الوطنية، فإن سياسة التجديد الريفي قد  تبنتها في ديسمبر 2006 ندوة الحكومة والولاة تحت رئاسة فخامة رئيس الجمهورية ممّا سمح ببعث برنامج دعم التجديد الريفي لفترة 2007-2013 .و بحكم أنها سياسة تشترك فيها أطراف فستصير مرجعا لكل من يهمه عالم الريف وتنميته كما أنها ستسمح بتغذية النقاش و اثارته من أجل جعل كل أنماط توزيع المعارف و دمج النشاطات و البرنامج وتكاتف الجهود تتقوى و تتعمق على كل المستويات لصالح شريحة هامة من السكان التي كانت تقول عن نفسها بحق أو غير حق أنها منسية أو مهمشة.

 إنّ سياسة التجديد الريفي بحكم قيامها في هذه الظروف البارزة و التي تندرج ضمن سياق دعم المصالحة الوطنية و تثمين الموارد الطبيعية و الممتلكات و الدفاع عن القيّم الثقافية، ستعبر عن اهتمامها المتزايد و الواعد للعالم الريفي.

 من جهة أخرى وفي ظل الإهتمام بضرورة دعم انفتاح اقتصادنا فإن اعتقادنا هو أن السوق لا يمكن الإرتقاء به بصفة دائمة إلآ في ظل رباط متين مع وسائل نجاح الأقاليم التي بها و فيها يفصح عن نفسه.

وفي إطار هذا التوجه، سيفرض السوق بنفسه ضبطا و تجنيدا و تثمينا أحسن للموارد والإمكانيات المحليّة و الوطنية وسيأخذ, بقدر ما يسلك التحول الذي يعرفه بلدنا، سبيلا شائكا و متشددا بالنسبة للتحديات الهامة و المتعددة التي سطّرها ممّا يدفعنا إلى القول بأن انقاذ التوازنات الإجتماعية الغير ثابتة، و خاصة في الوسط الريفي لها أهمية لا تقل عن أهمية المسعى المتعلق بهذه التنمية.

ولهذا، فإن أعمال دعم الإطار المنطقي للتدخل في الوسط الريفي وتنمية الأدوات الجديدة المتطورة والحديثة الضرورية للتشخيص والتقييم و التحليل و البرمجة و الإستسراف تفرض نفسها كعناصر مركزية لسياسة التجديد الريفي.

إنّ إعادة البحث عن هذا المركز و ذلكم الاسقاط يصير اليوم ضروريا و فارضا نفسه في مجالات:

الوزن الديمغرافي ( سكان الريف في نهاية 2005 في تزايد مقارنة مع 1998 حتى لو كانت النسبة بمقابل سكان المدن منخفضة قليلا. 13.3 مليون في نهاية 2005 ( 40 %) مقابل 12.2 مليون 1998 (42 %)

الفضاء و الأمن ( 979 من 1541 بلديى كلها ريفية)

المستقبل ( 70 % من سكان الريف هم أقل من 30 سنة)

كما يعمل جو السلم و المصالحة الوطنية التي تتطلع نحوها الأمة على وضع شروط ادراك جديدة لعالم الريف بحيث يصير فضاء مندرجا في الجهد الوطني الساعي لنمو اقتصادي دائم و الذي يساهم فيه بإمكانياته و خصوصياته المتميزة.

إنّ هذه الرؤية الإيجابية لعالم الريف بحيويتها ووعودها القائمة و رغم عشريتين من الأوضاع الصعبة، بقدر ما هي ضرورية فهي مدعوه لتجميع تجنيد واسع للفاعلين الإجتماعيين و الإقتصاديين و للمؤسسات بما فيها السياسة حول مشروع طموح ومجنّد.

إنّ الريف لا يريد أن يكون مصطلحا يعبر عن معنى التقهقر و عدم الثبات بل يتطلع إلى المزيد من الطمأنينة و الرخاء وحياة ذات نوعية رفيعة.

إنّ سياسة التجديد الريفي  و هي تستلم روحها و هيكليتها من توجيهات صاحب الفخامة السيد رئيس الجمهوية فيما يتعلق بضرورة التنمية المتوازنة و المنسجمة للتراب الوطني دون اقصاء و لا أيّ تهميش و بدعم قدراتنا من أجل تحكم أوسع للإندماج في الإفٌتصاد الجهوي و العالمي،و الحفاظ على هويتنا و أصولنا، و بالحكم المحلي و بالتنمية المستدامة و بحماية البيئة و بالمساواة في الإستفادة من الخدمات الأساسية، و باللآمركزية و الثقافة، و بضرورة تحديد أدوار و مهام الفلاحة وكذا دعم الترابط الإجتماعي و الإقليمي، فهي أي سياسة التجديد الوطني تأخذ أسسها أيضا من مجموع اعتبارات يمكن تلخيصها فيما يلي :

إنّ إلزاميات سياسة التهيئة العمرانية التي تشكل جزءا هاما منها سياسة التجديد و سياسة التمركز بالسواحل و القطبية المفرطتين تفرض كلها كرد فعل أولي البدء في تنفيذ سياسة لتنمية الريف فعّالة. و إنّ هذه السياسة لتشكل جوابا مهيكلا ومنسجما لعدد من الضغوط و العوائق التي تسد تنمية الفضاءات الهشة و السكان المتعرضين لأي أذىمحتمل الوقوع.

 إنّ سياسة التجديد الريفي تقترح نفسها للمشاركة في عملية القضاء التدريجي على اللآمساواة الإجتماعية ، الإقتصادية والإقليمية القائمة دائما بحكم تاريخنا أو التي قد تتفاقم آليا نتيجة انجاز برامج تنمية داعية إلى القطبية.

 إنّ إعادة احتلال الفضاءات الريفية أو إعادة هيكلتها أو إعادة تركيبها و تثمين الموارد الطبيعية و الممتلكات و الدفاع عن القيّم الثقافية و أنواع الهويّة المستحدثة على المستوى المحلي لا يمكن تصورها كلها إلا في ظل تنمية متوازنة ضامنة لمستقبل المناطق الريفية. كما لا يمكن لهذه التنمية أيضا أن تهّمش تقدم السكان الذين كانوا عبر التاريخ الحرّاس الأصليين والدائمين للممتلكات  الطبيعية و الثقافية و لوحدة التراب الوطني.

   إنّ التطلع القوي لسكّان الريف هو رغبتهم الملحة لتحسين ظروف عيشهم على مستوى الأقاليم و العمل على الإندماج في الديناميكية الوطنية للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية.

 إنّ التضامن الإجتماعي في عملية التنمية الريفية يسمح باسترجاع مستوى حياة عادلة للجماعات الريفية ذات الضعف الإجتماعي، و يمنح تكافؤ الفرص في بلوغ الموارد الوطنية.

 وتسمح هذه السياسة بفتح آفاق جديدة في عالم الريف، في إطار انضمام للعولمة محكوم عن طريق تثمين أمثل للموارد المحلية ضمن آفاق دعم شروط المنافسة و الترغيب في الأقاليم الريفية.

إنّ إثارة موضوع التجديد الريفي هي انطلاق من بحث مطمئن  في الماضي لضبط أحسن للمستقبل، و إعادة ضبط مركز المفاهيم و إعادة تحديد الأهداف المنوطة بعالم الريف. فهي إذن مسالك للتفكير يجب دعمها لتقوية الإجابة عن الحاجة الملّحة التي تعبّر عن نفسها حاليا في مستويات عّدة لجعل فكرة تجديد العالم الريفي عملية آخذة بعين الاعتبارنوعياته و امكانياته وضغوطه و حتى طموحاته.

وإنّ عالم الريف لا ينقصه من هذا شيء للتعبير بقوة أكبر في الميدان شريطة أن تكون الإرادة السياسية قويّة وواضحة في أعلى مستوى يتقاسمها بك